الأربعاء، 27 يونيو 2012

لماذا يكره الشيعة اهل السنة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أصول مذهب الشيعة كاملا ( الجزء الأول )
احاول منذ فترة طويلة ان اكتب عن الشعية ومذهبهم والاختلاف بينهم وبين اهل السنة خاصة وانه لم تكن للشعية اى اهمية تذكر فى العالم الاسلامى الا منذ ان احتلت امريكا العراق وبدا الشعية فى الظهور على مسرح الاحداث بتأييد الغزو الامريكيى للعراق وارسال قصائد الحب لجورج بوش على انه بطل خلصهم من حكم  صدام حسين السنى وجرت الاحداث وبدا الشعية فى تنظيم قوات لهم بدعم من ايران والتى لم تكن تحلم بمثل هذه الفرصة من اجل السيطرة على جنوب العراق …
ولكن يدور هذا التساؤل …لماذا يكره الشعية اهل السنة ويسبون الصحابة رضى الله عنهم .. وقبل ان اجيب عن هذا التساؤل بدات ابحث عن اصل الشعية ومعناها وطوائف الشعية وقد وفقنى الله عز وجل فى ان اجد رسالة الدكتوراه الخاصة بالدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري وهى بعنوان أصول مذهب الشعية الإمامية الإثني عشرية والذى قسم سيادته الباب الاول منه ويشمل على الاتى : ـ
1- التعريف اللغوي للفظ الشيعة.
2- لفظ الشيعة في القرآن ومعناه.
3- لفظ الشيعة في السنة ومعناه.
4- لفظ الشيعة ومعناه في كتب الحديث عند الاثني عشرية.
5- لفظ الشيعة في التاريخ.
6- تعريف الشيعة في كتب الاثني عشرية.
7- تعريف الشيعة في كتب الإسماعيلية.
8- تعريف الشيعة في المصادر الأخرى.
9- التعريف المختار للشيعة.
10- نشأة الشيعة.
11- فرق الشيعة.
12- ألقاب الشيعة الإمامية الاثني عشرية.
13- فرق الاثني عشرية.
تعريف الشيعة
التعريف اللغوي:
يقول ابن دريد (المتوفى سنة 321ه‍): "فلان من شيعة فلان أي: ممن يرى رأيه، وشيعت الرجل على الأمر تشييعاً إذا أعنته عليه، وشايعت الرجل على الأمر مشايعة وشياعاً إذا مالأته عليه" [ابن دريد/ جمهرة اللغة: 3/63.].
وقال الأزهري (المتوفى سنة 370ه‍): "والشيعة أنصار الرجل وأتباعه وكل قوم اجتمعوا على أمرهم شيعة. والجماعة شيع وأشياع، والشيعة: قوم يهوون هوى عترة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويوالونهم.
وشيّعت النار تشييعاً إذا لقيت عليها ما تذكيها به، ويقال: شيعت فلاناً أي: خرجت معه لأودعه، ويقال: شيعنا شهر رمضان بست من شوال أي: أتبعناه بها.. وتقول العرب: آتيك غداً، أو شَيعَهُ أي: اليوم الذي يتبعه، والشيعة التي يتبع بعضهم بعضاً، والشيع الفرق الذي يتبع بعضهم بعضاً وليس كلهم متفقين" [الأزهري/ تهذيب اللغة: 3/61.].
وقال الجوهري (المتوفى سنة 40ه‍): "تشيّع الرجل أي: ادعى دعوى الشيعة، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شِيَع قال ذو الرُّمة: استحدث الركب عن أشياعهم خبراً [ديوان ذي الرمة ص: 4.].
يعني عن أصحابهم" [الصحاح: 3/1240، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار.].
وقال ابن منظور (المتوفى سنة 711ه‍): "والشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شِيَعٌ، وأشياع جمع الجمع، وأصل الشيعة: الفرقة من الناس، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكور والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته، حتى صار لهم اسماً خاصاً، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا أي: عندهم، وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة.
والشيعة: قوم يرون رأي غيرهم، وتشايع القوم صاروا شيعاً، وشيّع الرجل إذا ادعى دعوى الشّيعة، وشايعه شياعاً وشيّعه تابعه، ويقال: فلان يشايعه على ذلك أي: يقويه" [لسان العرب: مادة: شيع.].
وقال الزبيدي (المتوفى سنة 1205ه‍): "كل من عاون إنساناً وتحزب له فهو له شيعة، وأصل الشيعة من المشايعة وهي المتابعة، وقيل: عين الشيعة واو من شوع قومه إذا جمعهم. وقد غلب هذا الاسم (الشيعة) على كل من يتولى علياً وأهل بيته.. وهم أمة لا يحصون، مبتدعة، وغلاتهم الإمامية المنتظرية يسبون الشيخين، وغلاة غلاتهم يكفرون الشيخين، ومنهم من يرتقي إلى الزندقة" [تاج العروس: 5/405، وانظر من كتب اللغة (مادة شاع): القاموس: 3/47، البستاني/ قطر المحيط: 1/1100، وانظر: الطريحي/ مجمع البحرين: 4/355.].
فالشيعة ، والتشيع ، والمشايعة في اللغة تدور حول معنى المتابعة، والمناصرة، والموافقة بالرأي، والاجتماع على الأمر، أو الممالأة عليه. ثم غلب هذا الاسم - كما يقوله صاحب اللسان، والقاموس، وتاج العروس - على كل من يتولى علياً وأهل بيته. وهذه الغلبة.. محل نظر؛ لأنه إذا تأمل الباحث في المعنى اللغوي للشيعة والذي يدل على المتابعة، والمناصرة، ثم نظر إلى أكثر فرق الشيعة التي غلب إطلاق هذا الاسم عليها يجد أنه لا يصح تسميتها بالشيعة من الناحية اللغوية؛ لأنها غير متابعة لأهل البيت على الحقيقة بل هي مخالفة لهم ومجافية لطريقتهم..
ولعل هذا ما لاحظه شريك بن عبد الله حينما سأله سائل: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي! فقال له: نعم من لم يقل هذا فليس شيعياً، الله لقد رقي هذه الأعواد علي، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، فكيف نرد قوله، وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذاباً [منهاج السنة: 1/7-8 تحقيق د. محمد رشاد السالم، وانظر: عبد الجبار الهمداني/ تثبيت دلائل النبوة: 1/63. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد روي عن علي من نحو ثمانين وجهاً أنه قال على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ورواه البخاري وغيره. انظر: منهاج السنة: 4/137، وقد جاء ذلك في كتب الشيعة أيضاً. انظر: تلخيص الشافي: 2/428 عن إحسان إلهي ظهير: الشيعة أهل البيت ص: 52.].
فالإمام شريك لاحظ أن غير المتابع لعلي لا يستحق اسم التشيع، لأن معنى التشيع وحقيقته المتابعة.. ولهذا آثر بعض الأئمة أن يطلق عليهم اسم الرافضة [انظر - مثلاً - الملطي/ التنبيه والرد: ص18، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: 21، الإسفراييني/ التبصير في الدين ص 16، السكسكي/ البرهان ص 36، وانظر الفرماني/ رسالة في بيان مذاهب بعض الفرق الضالة: الورقة 2 أ (مخطوط)، أبو الحسن العراقي/ ذكر الفرق الضوال: الورقة 12 أ (مخطوط).].
وقد لجأ المتابعون لأهل البيت على الحقيقة، والذين كانوا يلقبون بالشيعة، لجأوا إلى ترك هذا اللقب لما غلب إطلاقه على أهل البدع المخالفين لأهل البيت، كما يشير صاحب التحفة الاثني عشرية إلى ذلك فيقول: إن الشيعة الأولى تركوا اسم الشيعة لما صار لقباً للروافض والإسماعيلية، ولقبوا أنفسهم بـ "أهل السنة والجماعة" [التحفة الاثنا عشرية: ص 25-26 (مخطوط).].
لفظ الشيعة في القرآن ومعناه:
ومادة شيع وردت في كتاب الله العظيم في اثني عشر موضعاً [انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ص 18.]، وقد أجمل ابن الجوزي [أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي التيمي البغدادي، المعروف بابن الجوزي، صاحب التصانيف الكثيرة في التفسير والحديث والفقه وغيرها، منها: جامع المسانيد، والمنتظم وغيرهما، توفي عام 597هـ. انظر: ابن العماد/ شذرات الذهب: 4/329 ، اليافعي/ مرآة الجنان: 3/489 -492 ، معجم المؤلفين: 5/157.]معانيها بقوله: "وذكر أهل التفسير أن الشيع في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: الفرق، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا} [الأنعام، آية: 159.]وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ} [الحجر، آية: 1.]وقوله: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} [القصص، آية: 4، قال ابن جرير الطبري {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} يعني بالشيع: الفرق، تفسير الطبري: 20/27، وانظر أبو عبيدة/ مجاز القرآن: 1/194.]وقوله: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الروم، آية: 69.].
والثاني: الأهل والنسب، ومنه قوله تعالى: {هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص، آية: 15 ، قال ابن قتيبة: ومعنى {هَذَا مِن شِيعَتِهِ} أي: من أصحابه بني إسرائيل (تفسير غريب القرآن ص329)، وانظر: أبو حيان/ تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب ص: 153.] أراد من أهله في النسب إلى بني إسرائيل.
والثالث: أهل الملة، ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ} [مريم، آية: 69.]، وقوله: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ} [القمر، آية: 51.]، وقوله: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم} [سبأ، آية: 54.]. وقوله: {إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} [الصافات، آية: 83.].
والرابع: الأهواء المختلفة، قال تعالى: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} [الأنعام، آية: 65.]" [ابن الجوزي/ نزهة الأعين النواظر: 376-377، وزاد الدامغاني وجهاً خامساً وهو: الشيع والإشاعة، واستشهد لهذا بقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} يعني أن تفشو الفاحشة، كما أن ابن الجوزي ذكر في الوجه الثاني أن من معاني الشيع الأهل والنسب، واستشهد لها بقوله سبحانه: {هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}، بينما نجد الدامغاني ذكر أن من معاني الشيعة: الجيش، واستدل لذلك بنفس الآية. وقد اتفقا فيما سوى ذلك من معاني التشيع.].
ويشير ابن القيم [محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، توفي سنة 751هـ، وله من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير، منها: إعلام الموقعين، وزاد المعاد.] - رحمه الله - في نص مهم له إلى أن لفظ الشيعة والأشياع غالباً ما يستعمل في الذم، ويقول: ولعله لم يرد في القرآن إلا كذلك، كقوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}، وكقولـه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا}، وقوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ}. ويعلل ابن القيم لذلك بقوله: "وذلك والله أعلم لما في لفظ الشيعة من الشياع، والإشاعة التي هي ضد الائتلاف والاجتماع، ولهذا لا يطلق لفظ الشيع إلا على فرق الضلال لتفرقهم واختلافهم" [بدائع الفوائد: 1/155. وهذا في الغالب لأنه ورد في القرآن: {إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ}.].
هذه ألفاظ الشيعة في كتاب الله ومعانيها، وهي لا تدل على الاتجاه الشيعي المعروف، وهذا أمر يدرك بداهة، ولكن الغريب في الأمر أن نجد عند الشيعة اتجاهاً يحاول ما وسعته المحاولة أو الحيلة أن يفسر بعض ألفاظ الشيعة الواردة في كتاب الله بطائفته، ويؤول كتاب الله على غير تأويله، ويحمل الآيات ما لا تحتمل تحريفاً لكتاب الله وإلحاداً فيه، فقد جاء في أحاديثهم في تفسير قوله سبحانه: {إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} [الصافات، آية: 83.]قالوا: أي إن إبراهيم من شيعة علي [البحراني/ تفسير البرهان: 4/20، وانظر: تفسير القمي: 2/323، المجلسي/ بحار الأنوار: 68/12-13، عباس القمي/ سفينة البحار: 1/732، البحراني/ المعالم الزلفى ص: 304، الطريحي/ مجمع البحرين: 2/356، وقد نسبوا هذا التفسير - كذباً وافتراءً - إلى جعفر الصادق، ودينه وعلمه ينفيان ذلك.]، وهذا مخالف لسياق القرآن، وأصول الإسلام، وهو نابع عن عقيدة غلاة الروافض الذين يفضلون الأئمة على الأنبياء [انظر: البغدادي/ أصول الدين ص: 298، القاضي عياض/ الشفاء ص: 290، ابن تيمية/ منهاج السنة: 1/177.]، فهذا التأويل أو التحريف يجعل خليل الرحمن أفضل الرسل والأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم، يجعله من شيعة علي… وهو أمر يعرف بطلانه من الإسلام بالضرورة، كما هو باطل بالعقل، والتاريخ.. وهو من وَضع وضَّاع لا يحسن الوضع.. ولا يعرف كيف يضع.
والذي قاله أهل السنة في تفسير الآية والمنقول عن السلف أن إبراهيم من شيعة نوح عليه السلام وعلى منهاجه وسنته [انظر: تفسير الطبري: 23/69، تفسير ابن كثير: 4/13، تفسير القرطبي: 15/91، ابن الجوزي/ زاد المسير: 7/67.]وهذا التفسير هو الذي يتمشى مع سياق الآية، لأن الآيات التي قبل هذه الآية كانت في نوح عليه السلام، ويلاحظ أن مفسـري الشيعة من أخذ بقول أهل السنة، وأعرض عما قاله قومه في تأويل الآية [وهناك قول ضعيف في الآية نسب إلى الفراء بأن المعنى وإن من شيعة محمد لإبراهيم. قال الشوكاني: ولا يخفى ما في هذا من الضعف والمخالفة للسياق (فتح القدير: 4/401) وقال الألوسي: "وذهب الفراء إلى أن ضمير (شيعته) لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والظاهر ما أشرنا إليه (وهو أن يعود على نوح عليه السلام) وهو المروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وقلما يقال للمتقدم: هو شيعة للمتأخر (روح المعاني: 23/ 99-100).].
لفظ الشيعة في السنة ومعناه:
ورد لفظ الشيعة في السنة المطهرة بمعنى الأتباع.. كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في الرجل [هو: ذو الخويصرة التميمي.. أصل الخوارج. (انظر: مسند أحمد: 12/4).]الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "لم أرك عدلت.." قال فيه عليه الصـلاة والسلام: "سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه".. الحديث [مسند أحمد: 12/3-5 قال عبد الله بن الإمام أحمد: ولهذا الحديث طرق في هذا المعنى صحاح. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح (المصدر السابق)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة: 2/454، قال الألباني: إسناده جيد ورجاله كلهم ثقات.]، وكذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود في المكذبين بالقدر.. وفيه: "وهم شيعة الدجال" [سنن أبي داود 5/67، فال المنذري: وفي إسناده عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول (المنذري) مختصر أبي داود 6/61، ورواه أيضاً الإمام أحمد 5/407.].
فالشيعة هنا مرادفة للفظ الأصحاب، والأتباع، والأنصار.
ومن خلال مراجعتي لمعاجم السنة لم أر استعمال لفظ الشيعة على الفرقة المعروفة بهذا الاسم إلا ما جاء في بعض الأخبار الضعيفة أو الموضوعة والتي جاء فيها لفظ الشيعة كدلالة على أتباع علي، مثل حديث: "فاستغفرت لعلي وشيعته" [قال العقيلي: لا أصل له، وذكره الكناني من الأحاديث الموضوعة: (تنزيه الشريعة: 1/414).]، وحديث: "مثلي مثل شجرة أنا أصلها وعلي فرعها.. والشيعة ورقها" [أورده ابن الجوزي في الموضوعات: 1/397، والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص: 379.]، وحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "أنت وشيعتك في الجنة" [وهو حديث موضوع، انظر: ابن الجوزي/ الموضوعات: 1/397، الذهبي/ ميزان الاعتدال: 1/421، ترجمة جميع بن عمر بن سوار، الشوكاني/ الفوائد المجموعة ص: 379.].
وقـد ورد في بعض الأخبار أنه سيظهر قوم يدعون الشيعة لعلي يقال لهم الرافضة [سيأتي بيان معنى الرافضة.]، فقد روى الإمام ابن أبي عاصم أربع روايات في ذكر الرافضة [مثل حديث: "بشر يا عليّ أنت وأصحابك في الجنة، ألا إن ممن يزعم أنه يحبك قوم يرفضون الإسلام يقال لهم: الرافضة، فإذا لقيتهم فجاهدهم فإنهم مشركون. قلت: يا رسول الله، ما العلامة فيهم؟ قال: لا يشهدون الجمعة، ولا جماعة ويطعنون على السلف"(السنة لابن أبي عاصم: 2/475) وهذا الحديث قد أورده الشوكاني في "لأحاديث الضعيفة"ص : 380-381.]، وقال الشيخ الألباني في تحقيقه لأسانيدها بأنها ضعيفة [انظر: السنة لابن أبي عاصم: 2/474-4766.].
وقد أخرج الطبراني - بإسناد حسن كما يقول الهيثمي - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت، لهم نبز، يسمون الرافضة، قاتلوهم فإنهم مشركون" [مجموع الزوائد: 10/22، وانظر الحديث في المعجم الكبير للطبراني: 12/242، رقم ( 12998) ولكن في اسناده الحجاج بن تميم وهو ضعيف (انظر: تقريب التهذيب:1/152).].
وقد نبه شيخ الإسلام ابن تييمة إلى كذب لفظ الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ الرافضة، لأن اسم الرافضة لم يعرف إلا في القرن الثاني [منهاج السنة: 1/8.]، وفي ظني أن هذا لا يكفي في الحكم بكذب الأحاديث، إذ لو صحت أسانيدها لكانت من باب الإخبار بما سيقع، وأن الله أخبر نبيه بما سيكون من ظهور الروافض، كما أوحى الله إليه بشأن ظهور فرقة الخوارج [ففي الصحيحين عشرة أحاديث فيهم، أخرج البخاري منها ثلاثة، وأخرج مسلم سائرها، وساقها جميعاً ابن القيم في تهذيب السنن: 7/148-153.]، وإن كانت بذرة الخوارج وجدت في حياته - عليه الصلاة والسلام – [كما دلت على ذلك بعض الأحاديث في قصة الرجل الذي قال للرسول صلى الله عليه وسلم وهو يوزع بعض الغنائم: اعدل يا محمد.. انظر الحديث في ذلك في صحيح البخاري (مع فتح الباري) ج12 ص290، وصحيح مسلم (بشرح النووي ) ج‍7 ص 165.].
لفظ الشيعة ومعناه في كتب الحديث الاثني عشرية:
وفي كتب الحديث عند الشيعة يتكرر في كثير من رواياتهم وأحاديثهم التي ينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإمام على والحسن والحسين وبقية أئمتهم الاثني عشر [لأن مفهوم السنة عندهم هي ما قاله الرسول والأئمة الاثنا عشرية - كما سيأتي -.]يتكرر لفظ الشيعة كمصطلح يدل على فرقتهم، وعقيدتهم، وأئمتهم، ذلك أنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي غرس بذرة التشيع وتعهدها بالسقي حتى نمت وأينعت [ففي أصول الكافي في مسألة النص على الأئمة من الله ورسوله والأئمة - كما يزعمون - ذكر ثلاثة عشر باباً ضمنها مائة وعشرة أحاديث. (أصول الكافي: 1/286-328).].. بل وصل بهم الأمر في هذا إلى وضع روايات تدل على أن لفظ الشيعة - كمصطلح لطائفتهم - معروف قبل زمن رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في أحاديثهم تفسير قوله سبحانه: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} أي: إن إبراهيم من شيعة علي [مضى تخرجيه من كتبهم في هامش رقم (2) ص41.]، بل بلغ بهم الزعم إلى القول: "إن الله أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي، وأخذ عهد النبيين على ولاية علي" [البحراني/ تفسير البرهان: 1/26.]وأن "ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء" [أصول الكافي: 1/437.]. إلى آخر هذه الدعاوى وسيأتي بسط ذلك في نشأة التشيع.
لفظ الشيعة في التاريخ الإسلامي:
في الأحداث التاريخية في صدر الإسلام وردت لفظ الشيعة بمعناها اللغوي الصرف، وهو المناصرة والمتابعة، بل إننا نجد في وثيقة التحكيم بين الخليفة علي، ومعاوية - رضي الله عنهما - ورود لفظ الشيعة بهذا المعنى، حيث أطلق على أتباع علي شيعة، كما أطلق على أتباع معاوية شيعة، ولم يختص لفظ الشيعة بأتباع عليّ.
ومما جاء في صحيفة التحكيم: "هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وشيعتهما.. (ومنها): وأن علياً وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس، ورضي معاوية وشيعته بعمرو بن العاص.. (ومنها): فإذا توفي أحد الحكمين فلشيعته وأنصاره أن يختاروا مكانه. (ومنها): وإن مات أحد الأميرين قبل انقضاء الأجل المحدود في هذه القضية فلشيعته أن يختاروا مكانه رجلاً يرضون عدله" [الدينوري/ الأخبار الطوال ص: 194-196 ، وانظر: تاريخ الطبري: 5/53 - 54، محمد حميد الله/ مجموعة الوثائق السياسية ص: 281-282.].
وقال حكيم بن أفلح - رضي الله عنه -: "لأني نهيتها - يعني عائشة - أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً" [هذا جزء من حديث طويل في صحيح مسلم في باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض: 2/168-170.]. وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا النص، ليأخذ منه دلالة تاريخية على عدم اختصاص عليّ باسم الشيعة في ذلك الوقت [انظر: منهاج السنة: 2/67 (تحقيق د. محمد رشاد سالم).].
وجاء في التاريخ أن معاوية قال لبسر بن أرطأة حين وجهه إلى اليمن:
"امض حتى تأتي صنعاء فإن لنا بها شيعة" [تاريخ اليعقوبي: 2/197.]؛ فإذن لم يظهر مصطلح الشيعة دلالة على أتباع عليّ فحسب حتى ذلك الوقت.
ويبدو أن بدء التجمع الفعلي لمن يدعون التشيع، وابتداء التميز بهذا الاسم بدأ بعد مقتل الحسين. يقول المسعودي: وفي سنة خمس وستين تحركت الشيعة في الكوفة [مروج الذهب: 3/100.]. وتكونت حركة التوابين، ثم حركة المحتار (الكيسانية) وبدأت الشيعة تتكون وتضع أصول مذهبها.. وأخذت تتميز بهذا الاسم.
من هنا يتضح أن اسم الشيعة كان لقباً يطلق على أية مجموعة تلتف حول قائدها، وإن كان بعض الشيعة يحاول أن يتجاهل الحقائق التاريخية ويدعي بأن الشيعة "هم أول من سموا باسم التشيع من هذه الأمة" [القمي/ المقالات والفرق ص: 15، النوبختي/ فرق الشيعة ص: 18.]، ويتناسى بأن معاوية أطلق أيضاً على أتباعه كلمة الشيعة، ولكن الوقائع التاريخية تقول بأن لقب الشيعة لم يختص إطلاقه على أتباع عليّ إلا بعد مقتل عليّ - رضي الله عنه - كما يرى البعض [محمد أبو زهرة/ الميراث عند الجعفرية ص: 22.]، أو بعد مقتل الحسين كما يرى آخرون [علي سامي النشار/ نشأة الفكر الفلسفي: 2/35.].
تعريف الشيعة اصطلاحاً
أ- تعريف الشيعة في كتب الإمامية الاثني عشرية:
1- يعرف شيخ الشيعة القمي [سعد بن عبد الله القمي، هو عند الشيعة جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصنيف، ثقة. من كتبه: الضياء في الإمامة، ومقالات الإمامية، توفي سنة (301ه‍) وقيل: (299ه‍).
انظر: الطوسي/ الفهرست ص: 105، الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/355.](المتوفى سنة 301ه‍) الشيعة بقوله: هم شيعة علي بن أبي طالب [المقالات والفرق ص: 3.]. وفي موضع آخر يقول: "الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته" [المصدر السابق ص: 15.].
ويوافقه على هذا التعريف شيخهم "النوبختي" [الحسن بن موسى النوبختي: أبو محمد، متكلم، فيلسوف، قال الطوسي: كان إمامياً حسن الاعتقاد، له مصنفات كثيرة منها: كتاب الآراء والديانات. توفي بعد الثلاثمائة).
انظر في ترجمته: الطوسي/ الفهرست ص: 75، الأردبيلي/ جامع الرواة : 1/228، ابن النديم/ الفهرست ص177، القمي/ الكنى والألقاب: 1/148 ، معجم المؤلفين: 3/298، الذهبي/ سير أعلام النبلاء: 15/327.]حتى في الألفاظ نفسها [فرق الشيعة: ص 20، 17.].
مناقشة التعريف الأول :
هذا هو تعريف الشيعة في أهم كتب الشيعة وأقدمها الخاصة بالفرق. وهذا التعريف لا يشير إلى أي أصل من أصول التشيع عندا الاثني عشرية، والتي تعتبر في نظرهم لب التشيع وأساسه؛ كمسألة النص على علي وولده وغيرها (باستثناء ذكره في الأخيرة لإمامة علي فقط بدون ذكر النص أو بقية الأئمة).
- والتعريف الذي يغفل أصول التشيع التي أحدثها الشيعة فيما بعد هو من التعاريف السليمة لشيعة علي - رضي الله عنه - أو للشيعة الحقيقيين، وهو يخرج مدعي التشيع من حظيرة التشيع، لأنهم أحدثوا أصولاً لم يقلها أئمة أهل البيت، لكنه حسب مقاييس الاثني عشرية لا يعتبر تعريفاً للشيعة مع أن القمي والنوبختي من الشيعة الاثني عشرية.
- وهذا التعريف يدعي وجود "شيعة علي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم" [ويسميهم فيقول: "منهم المقاداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وعمار بن ياسر، ومن وافق مودته مودة علي، وهم أول من سمي باسم التشيع من هذه الأمة" المقالات والفرق ص: 15، فرق الشيعة ص: 18.] ولا سند لهذه الدعوى من الكتاب والسنة، ووقائع التاريخ صادقة، والله سبحانه يقول: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران، آية: 19.]لا التشيع ولا غيره، والصحابة كانوا في عهده صلى الله عليه وسلم عصبة واحدة، وجماعة واحدة، وشيعة واحدة تشيعهم وولاؤهم لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم.
2- التعريف الثاني :
يقول شيخ الشيعة وعالمها في زمنه المفيد [محمد بن محمد النعمان الكعبري الملقب بالمفيد، نال في زعمهم شرف مكاتبة مهديهم المنتظر، وله قريب من مائتي مصنف. قال الخطيب البغدادي: كان أحد أئمة الضلال. هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه. ومات سنة (413ه‍). انظر في ترجمته: الطوسي/ الفهرست ص: 190، ابن النديم/ الفهرست، ص: 197، القمي/ الكنى والألقاب: 3/164، البحراني/ لؤلؤة البحرين ص: 356، وانظر: الخطيب البغدادي/ تاريخ بغداد: 3/231، ابن الجوزي/ المنتظم: 8/118.]، بأن لفظ الشيعة يطلق على".. أتباع أمير المؤمنين صلوات الله عليه، على سبيل الولاء والاعتقاد لإمامته بعد الرسول صلوات الله عليه وآله بلا فصل، ونفي الإمامة عمن تقدمه في مقام الخلافة، وجعله في الاعتقاد متبوعاً لهم غير تابع لأحد منهم على وجه الاقتداء" [أوائل المقالات ص: 39.]. ثم ذكر أنه يدخل في هذا التعريف الإمامية والجارودية الزيدية، أما باقي فرق الزيدية فليسوا من الشيعة، ولا تشملهم سمة التشيع [أوائل المقالات ص: 39.].
مناقشة التعريف الثاني:
1- لا نجد في تعريف المفيد هذا ذكراً للإيمان بإمامة ولد علي، مع أن من لم يؤمن بهذا فليس من الشيعة عندهم، كما أن هذا التعريف أغفل التصريح ببعض الجوانب الأساسية في التشيع والتي يربط الشيعة وصف التشيع بها كمسألة النص، والعصمة وغيرها من أصول الإمامية.
2- يلاحظ أنه نص في تعريفه على: إخراج الفرق المعتدلة من الزيدية ولا يصدق وصف التشيع في نظره إلا على غلاة الزيدية وهم الجارودية [الجارودية: فرقة من فرق الزيدية وتنسب إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني الأعمى الكوفي. قال عنه أبو حاتم: كان رافضياً، يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم... ومن مقالة الجارودية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على علي - رضي الله عنه - بالإشارة والوصف دون التسمية والتعيين، وأن الأمة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره...
انظر في أبي الجارود والجارودية: رجال الكشي ص: 151، 229، 230 (وهي ست روايات في ذمه تضمن بعضها كونه كذاباً كافراً، ومع ذلك فمفيدهم ينظمه في سلك التشيع، لأن التشيع في تعريفه هو هذا الغلو..) وانظر: الطوسي/ الفهرست ص: 192، الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/339، القمي/ الكنى والألقاب: 1/30، وانظر: ابن حجر/ تهذيب التهذيب: 3/386. وراجع: القمي/ المقالات والفرق ص: 18، النوبختي/ فرق الشيعة ص: 21، نشوان/ الحور العين ص: 156، المقريزي/ الخطط: 2/352، الشهرستاني/ الملل والنحل: 1/159، الملطي/ التنبيه والرد ص: 23، أحمد بن المرتضى/ المنية والأمل ص 20، 90، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: 30، الرازي/ محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص: 247، الأشعري/ مقالات الإسلاميين: 1/140.]، وليس ذلك فحسب، بل إنه فتح المجال في تعريفه لدخول الفرق الغالية كلها.
3- أما قوله في التعريف: "وجعله في الاعتقاد متبوعاً لهم غير تابع لأحد منهم على وجه الاقتداء" فهذا إشارة إلى أصل من أصول الاعتقاد عندهم وهو التقية، فعلي عند الشيعة في الظاهر تابع للخلفاء الثلاثة وفي الباطن متبوع لهم، فاتباعه للخلفاء - في نظر المفيد وشعيته - ليس على وجه الاقتداء وإنما على وجه التقية، وليس على وجه الاعتقاد وإنما على وجه الموافقة في الظاهر فقط.
4- أما قوله: "… بالاعتقاد بإمامة علي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بلا فصل" فهذا مبني على إنكار الشيعة لصحة خلافة الخلفاء الثلاثة، وقد شرح مفيدهم هذه الجملة، وفصل القول فيها في كتاب آخر [وهو كتاب الإرشاد أحد المصادر المعتمدة عند الاثني عشرية "اعتمد عليه علماء الإمامية المتقدمين والمتأخرين، واعتبروه من أهم المصادر في موضوعه وأعاروه عناية فائقة وأهمية كبرى…" مقدمة الإرشاد ص: 7، وانظر في توثيقه عندهم: بحار الأنوار 1/27.]له؛ حيث قال: "وكانت إمامة أمير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة سنة منها أربع وعشرون سنة وستة أشهر ممنوعاً من التصرف في أحكامها مستعملاً للتقية والمداراة، ومنها خمس سنين وستة أشهر ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين [ورد في "معاني الأخبار" لشيخهم ابن بابويه القمي: أن المراد بالناكثين: الذين بايعوا بالمدينة ونكثوا بيعته بالبصرة، والقاسطين: معاوية وأصحابه من أهل الشام، والمارقين: أصحاب النهروان. معاني الأخبار ص: 204.]، ومضطهداً بفتن الضالين، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة - كذا - سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها خائفاً ومحبوساً هارباً ومطروداً لا يتمكن من جهاد الكافرين ولا يستطيع دفعاً عن المؤمنين، ثم هاجر وأقام بعد الهجرة عشرة سنين مجاهداً للمشركين ممتحناً بالمنافقين إلى أن قبضه الله جل اسمه إليه، وأسكنه جنات النعيم" [الإرشاد ص: 12.].
فوصف التشيع لا يصدق - في نظر المفيد - إلا على من اعتقد خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ممتدة من حين التحاق الرسول بالرفيق الأعلى إلى أن توفي علي [ونجد شيخهم عبد الله شبر يؤكد في تعريفه للشيعة على هذا المعنى فيقول: "اعلم أن لفظ الشيعة يطلق على من قال بخلافة أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل" (حق اليقين: 1/195).]، ولا صحة لخلاف الخلفاء الثلاثة، فلا يصدق - حسب تعريفه- وصف التشيع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على ثلاثة من الصحابة، وباقي الصاحبة هم - في نظر الشيعة - كفار كالمشركين الذين عاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحكومة كافرة، وعلي يعيش بينهم متستراً بالتقية والنفاق [وسيأتي - إن شاء الله - ذكر شواهد ذلك في مبحث حكم منكر إمامة الاثني عشر.]، فأي إساءة إلى علي - رضي الله عنه - وإلى صحابة رسول الله - رضوان الله عليهم وإلى الإسلام أبلغ من هذا؟!.
3- التعريف الثالث للشيعة:
وإذا كان المفيد لا ينص في تعريفه للتشيع على مسألة النص والوصية، فإننا نرى في شيخهم الطوس [أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي الطوسي هو عندهم شيخ الإمامية ورئيس الطائفة، وهو مؤلف كتابين من كتبهم الأربعة (التي هي كالكتب الستة عند أهل السنة) وهما: تهذيب الأحكام والاستبصار، توفي سنة (460هـ) وكانت ولادته سنة (385هـ).
راجع ترجمته لنفسه في الفهرست ص: 88-190، البحراني/ لؤلؤة البحرين ص: 293-304، القمي/ الكنى والألقاب: 2/357، وانظر: لسان الميزان لابن حجر: 5/135.] يربط وصف التشيع بالاعتقاد بكون علي إماماً للمسلمين بوصية من الرسول صلى الله عليه وسلم وبإرادة من الله [تلخيص الشافي: 2/56.].
فالطوسي هنا يجعل الاعتقاد بالنص هو أساس التشيع، ولهذا يخرج الطوسي السليمانية [السليمانية: فرقة من فرق الزيدية تُنسب إلى سليمان بن جرير الزيدي، وهي تسمى بالسليمانية عند كثير من أصحاب الفرق (انظر: مقالات الإسلاميين: 1/143، اعتقادات فرق المسلمين ص: 78، الملل والنحل: 1/159، التبصير في الدين ص 17).
ومن أصحاب الفرق من يسميها بالجريرية (الحور العين ص 156، الخطط/ المقريزي: 2/325)، وقد نص صاحب الفرق بين الفرق أنها تسمى بـ "السليمانية أو الجريرية". (الفرق بين الفرق ص 32)، ويسميها صاحب المنية والأمل أحياناً بالسليمانية ص: 90، وأحياناً بالجريرية ص: 90.]الزيدية من فرق الشيعة؛ لأنهم لا يقولون بالنص بل يقولون: إن الإمامة شورى، وإنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين، وإنها قد تصلح في المفضول.. ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر [الأشعري/ مقالات الإسلاميين: 1/143.]، ولم يخرجوهم من دائرة التشيع فحسب، بل اعتبروهم "نواصب" [انظر: الطوسي/ التهذيب: 1/364، الحر العاملي/ الوسائل: 4/288.]. ولم يكتفوا بذلك، فقد جاء في رجال الكشي أن الزيدية شر من النواصب [انظر: رجال الكشي ص: 459.]، ويجري هذا الحكم من الاثني عشرية على كل فرق الزيدية التي تقول برأي السليمانية كالصالحية والبترية [الصالحية: أصحاب الحسن صالح بن حي.].
ويذهب بعض شيوخهم المعاصرين إلى ما ذهب إليه الطوسي، فيقصر وصف التشيع على من يؤمن بالنص على خلافة علي، فيقول بأن لفظ الشيعة: "علم من يؤمن بأن علياً هو الخليفة بنص النبي" [محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان ص : 15.].
ويلاحظ أن مسألة النص هي محل اهتمام الشيعة البالغ في القديم والحديث؛ فنرى - مثلاً - في القديم شيخهم الكليني يعقد في كتابه الكافي ثلاثة عشر باباً في مسألة النص على الأئمة يضمنها مائة وتسعة أحاديث [انظر: أصول الكافي: 1/286-328.]، ونرى في الحاضر أحد الروافض يؤلف كتاباً في ستة عشر مجلداً في حديث من أحاديثهم التي يستدلون بها على ثبوت النص على علي وهو حديث "الغدير" [سيأتي ذكره وتخريجه ومناقشته عند ذكر أدلة الشيعة في مسألة الإمامة.]. ويسمي كتابه باسم الغدير [كتاب الغدير لشيخهم المعاصر عبد الحسين الأميني النجفي، وهو مليء بالأكاذيب والطامات والكفر البواح. انظر: مسألة التقريب بين السنة والشيعة للمؤلف ص: 66 وما بعدها.]، فلا غرابة في أن يربط الشيعة وصف التشيع بقضية النص، لكن اللافت للنظر أن هذا الاهتمام والمبالغة يسري في كل عقائدهم التي هي محل استنكار وتكذيب من جمهور المسلمين، فتراهم في كل عقيدة من هذه العقائد التي هذا شأنها، يجعلونها هي عمود التشيع وأساسه، ويبالغون في إثباتها، ولكن حينما يعرف شيوخهم التشيع لا يذكرون هذه العقائد في التعريف مع أنهم يعلقون الوصف بالتشيع بالإيمان بها، ولا تشيع بدونها؛ كمسألة الرجعة مثلاً، قالوا في أحاديثهم: "ليس منا من لم يؤمن بكرتنا" [ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 3/291، الحر العاملي/ وسائل الشيعة 7/438، تفسير الصافي 1/347، المجلس/ بحار الأنوار : 53/92.]. ومع ذلك لا ترى لها ذكراً في تعريف التشيع، وكذلك مسألة العصمة، والإيمان بخلاف ولد علي وغيرها، بل تجد هذه المبالغة حتى في مسائل الفقه وقضايا الفروع كمسألة المتعة، قالوا: "ليس منا من لم.. يستحل متعتنا" [المصادر السابقة (نفس الصفحات).]. فالقوم ليسوا على منهج واضح سليم في ذلك.
4- تعاريف أخرى للشيعة:
وهنالك تعريفات أخرى للشيعة متفرقة في كتب الشيعة القديم منها والحديث لا تخرج عما ذكرنا [فمن هذا التعاريف ما يربط التشيع باتباع علي وتقديمه على غيره في الإمامة (انظر: شرح اللمعة: 2/228). ومنها ما يزيد على ذلك بوجوب الاعتقاد أنه الإمام بوصية من رسول الله وبإرادة من الله تعالى نصاً، كما يرى الإمامية، ووصفاً كما يرى الجارودية (موسوعة العتبات المقدسة المدخل ص: 91، عن هوية التشيع ص: 12).]. وهناك تعريفات أخرى اتجهت اتجاهاً خاصاً - في التعريف - لا يشير إلى أصولهم في التشيع المعروفة؛ فهذا شيخهم النجاشي [أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد النجاسي، له كتاب الرجال الذي اعتمد عليها شيوخ الإمامية، توفي سنة (450هـ).
(انظر: الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/54، القمي/ الكني: 3/199).] يعرف بالشيعة بقوله:
"الشيعة الذين إذا اختلف الناس عن رسول الله أخذوا بقول علي، وإذا اختلف الناس عن علي أخذوا بقول جعفر بن محمد" [رجال النجاشي ص: 9.].
وإذا اختلف النقل عن جعفر بن محمد بماذا يأخذون؟
لا نجد في التعريف جواباً على ذلك.. إلا إن كان هذا التعريف يشير في توقفه عند جعفر بن محمد إلى أن النقل عنه لا يختلف، وهذا خلاف الواقع وخلاف المأثور عن جعفر بن محمد حتى في كتب الشيعة نفسها.. أم إن هذا النص موضوع في حياة جعفر بن محمد فتوقف عنده ونقله النجاشي، وأيا كان فهو لا يشير إلى الأئمة الذين هم قبل جعفر، كما لا يشير إلى الأئمة بعده..
ثم إن في هذا التعرف خروجاً عن منهج الإسلام، فهو يقول بأن الناس إذا اختلفوا في النقل عن رسول الله لا يؤخذ بمقاييس الترجيح المعروفة في اختيار النقل الصحيح.. بل يؤخذ بقول علي. وإذا اختلف النقل عن علي يؤخذ بقول جعفر… هكذا يقولون، ثم لماذا لا يختلف القول عن جعفر، ويختلف القول عن الله وعلي؟.. وهل جعفر أفضل منهما؟!
وثمة تعريفات أخرى في كتب الاثني عشرية تجعل التشيع والشيعة مرادفة للتقوى والصلاح والاستقامة. قال أبو عبد الله: "ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتجشع والأمانة" [سفينة البحار: 1/733.]. وقال: "إنما شيعة علي من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر" [المصدر السابق: 1/732.] وقال أبو جعفر: "لا تذهب بكم المذاهب فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل" [أصول الكافي: 1/73.] [وقد نقل الشيخ موسى جار الله في آخر الوشيعة ص: 230 مثل هذه العبارات عن كتب الشيعة، ثم عقب عليها بقول: "هؤلاء الشيعة هم شيعة علي كانوا يعرفون بالورع والاجتهاد، واجتناب الصغائر والعداوة، وكان لهم محبة أول الأمة، دين هؤلاء الشيعة كان هو التقوى لا التقية، دين هؤلاء الشيعة كان هو الولاية لله الحق، لنبيه، لأهل بيته، ولصحبه، وللمؤمنين والمؤمنات كافة. أما أولئك الذين دينهم التقية والنفاق وعداوة الصحابة وبعض آل البيت والغلو في البعض الآخر فليسوا بشيعة بشهادة من تعتبرهم الشيعة أئمتها، وباعتراف كتب الشيعة نفسها. ولهذا سماهم الإمام زيد بالرافضة، لا الشيعة".].
ب- تعريف الشيعة في كتب الإسماعيلية:
ويقول أبو حاتم الرازي - وهو من أكبر الدعاة الإسماعيليين [هو: أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الرازي، من كتبه: أعلام النبوة، الزينة وغيرهما. توفي سنة (322هـ).
انظر ترجته في: ابن حجر/ لسان الميزان: 1/164، وانظر: أعلام الإسماعيلية ص: 97.]- في كتابه "الزينة": "الشيعة لقب لقوم كانوا قد ألفوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا به، مثل سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وكان يقال لهم: شيعة علي، وأصحاب علي.. ثم لزم هذا اللقب كل من قال بتفضيله بعده [قوله: "بعده" أي تفضيل علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر الصحابة، ويمكن أن يشمل هذا الإطلاق سائر الناس فيدخل فيهم الأنبياء، فيدخل في لقب الشيعة غلاة الروافض كما يدخل فيه من سواهم. ويتبادر معنى آخر وهو أنه يعني كل من قال بتفضيل علي مطلقاً بعده، أي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وهو قريب.]إلى يومنا، وتشعبت من هذه الفرقة فرق كثيرة سميت بأسماء متفرقة وألقاب شتى، مثل: الرافضة، والزيدية، والكيسانية وغير ذلك من الألقاب، وهم كلهم داخلون في جملة هذا اللقب الواحد الذي يسمي الشيعة على تباينهم في المذاهب وتفرقهم في الآراء" [الزينة: ص 259 (ضمن كتاب: "الغلو والفرق الغالية").].
ويلحظ في هذا التعريف أن المؤلف ادعى: أن لقب الشيعة أطلق على طائفة معينة من الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لم يثبت تاريخياً، وانفرد بادعائه الشيعة، محاولة لإثبات أصالة مذهبهم وشرعيته.
ولنا وقفة عند هذه المسألة في مبحث نشأة الشيعة، كما يلحظ أنه جعل علاقة هؤلاء الصحابة بعلي بن أبي طالب أساسها الإلف، ولم يدع كغيره النص من الله ورسوله - كما تزعم الشيعة -.
ج- تعريف الشيعة في المصادر الأخرى:
1- تعريف الأشعري للشيعة:
ولعل من أقدم من عرف الشيعة من أصحاب المقالات والفرق (من غير الشيعة) الإمام الأشعري، حيث قال:
"إنما قيل لهم: الشيعة، لأنهم شايعوا علياً - رضوان الله عليه - ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" [مقالات الإسلاميين: 1/65.].
مناقشة التعريف:
تعريف الأشعري هذا يتفق مع ما تذهب إليه المفضلة من الشيعة، وهم الذين يفضلون علياً على أبي بكر وعمر وسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والشيعة الاثنا عشرية لا يعتبرون مجرد تقديم علي على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كافياً في استحقاق وصف التشيع، بل لابد من الاعتقاد بأن خلافة علي بالنص.. وأنها بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولهذا أخرج الطوسي، والمفيد بعض فرق الزيدية من دائرة التشيع - كما مر -، ويمكن القول بأن تعريف الأشعري يشمل جميع أقسام الشيعة أو معظمها، ولا يقتصر على من قال بالنص كما يزعم الرافضة.
2- تعريف ابن حزم:
ومن أدق التعاريف للشيعة - في رأي البعض - تعريف ابن حزام [أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره، ولد بقرطبة سنة 384ه‍ أو 383ه‍، وتوفي في الأندلس سنة (456ه‍) ومن آثاره: المحلى، والفصل وغيرهما.
انظر: المقري/ نفح الطيب: 2/283.]للشيعة حيث قال: "ومن وافق الشيعة في أن علياً - رضي الله عنه - أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً" [الفصل: 2/107.].
ويختار هذا التعريف أحد الروافض، ويعتبره من أدق التعاريف للشيعة، ويعرض عن تعاريف أهل نحلته، ويعلل الرافضي اختياره لتعريف ابن حزام على غيره بقوله: «ومما حدانا إلى تفضيل تعريف ابن حزم هو أن الاعتراف بأفضلية الإمام علي - رضي الله عنه - على الناس بعد رسول الله، وأنه الإمام والخليفة بعده، وأن الإمامة في ذريته هو أس التشيع وجوهره" [عبد الله فياض/ تاريخ الإمامية ص: 33.].
ولكن من يقرأ كلام الشيعة عن عقائدهم كالإمامة، والعصمة، والتقية وغيرها يرى أنهم يغالون في كل عقيدة من عقائدهم بحيث يربطون وصف التشيع بالإيمان بتلك العقيدة - كما سلف- ولعل هذا ما لاحظه الشهرستاني حينما قدّم لنا تعريفاً للشيعة يعتبر من أجمع التعاريف لأصول التشيع وأكثرها شمولاً.
3- تعريف الشهرستاني [محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح المعروف بالشهرستاني. قال السبكي: كان إماماً مبرزاً مقدماً في علم الكلام والنظر، برع في الفقه والأصول والكلام، ومن تصانيفه: الممل والنحل، نهاية الإقدام، وغيرهما. توفي سنة (548ه‍)، وكانت ولادته عام 467ه‍، وقيل: 479ه‍.
انظر: طبقات الشافعية: 6/128-130، مرآة الجنان: 3/284-290.]:
يقول الشهرستاني: "الشيعة هم الذين شايعوا علياً- رضي الله عنه - على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية، إما جلياً، وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده. وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم السلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله.
ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوباً عن الكبائر والصغائر. والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً وعقداً إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك" [الملل والنحل: 6/146.].
ومن هذا التعريف يتبين أن جميع فرق الشيعة - ما عدا بعض الزيدية - يتفقون على وجوب اعتقاد الإمامة، والعصمة، والتقية، وسنرى أن الاثني عشرية يقولون بعقائد أخرى كالغيبة، والرجعة، والبداء.. وغيرها.
كما ينبغي أن يلحظ أن الإمام زيداً وأتباعه لا يحكمون بعصمة الإمام، ولا يمنعون الأمة من تعيين من تختاره للإمامة، ولذا يجوّز الإمام زيد إمامة المفضول مع وجود الفاضل، ولا يقول بالتقية، وكأن الشهرستاني يشير إلى ذلك بقوله: "ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك". على أن هناك من الزيدية من يقول بعصمة فاطمة، وعلي، والحسين [انظر: ابن المرتضى/ البحر الزخار ص: 96، المقبلي/ المعلم الشامخ ص: 386، ابن عباد/ نصرة مذاهب الزيدية ص: 164-196.]، ومن يقول بالنص على إمامة الثلاثة: علي وولديه" [يحيى بن حمزة/ الرسالة الوازعة ص: 28.]. وأكثر الزيدية على خلاف ذلك [انظر السمرقندي/ المعتقدات: الورقة 35 (مخطوط).].
التعريف المختار للشيعة
وفي نظري أن تعريف الشيعة مرتبط أساساً بأطوار نشأتهم، ومراحل التطور العقدي لهم، ذلك أن الملحوظ أن عقائد الشيعة وأفكارها في تغير وتطور مستمر؛ فالتشيع في العصر الأول غير التشيع فيما بعده، ولهذا كان في الصدر الأول لا يسمى شيعياً إلا من قدّم علياً على عثمان، ولذلك قيل: شيعي وعثماني، فالشيعي من قدم علياً على عثمان، والعثماني: من قدّم عثمان على علي [انظر: نشوان الحميري/ الحور العين ص: 179، ابن المرتضى/ المنية والأمل ص: 81.].
فعلى هذا يكون التعريف للشيعة في الصدر الأول: أنهم الذين يقدمون علياً على عثمان فقط [وهم وإن سموا بالشيعة فهم من أهل السنة؛ لأن مسألة عثمان وعلي... ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها، لكن المسألة التي يضلل فيها مسألة الخلافة.. وقد كان بعض أهل السنة اختلفوا في عثمان وعلي - رضي الله عنهما - بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر - أيهما أفضل -: فقدم قوم عثمان، وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم علياً، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان.
انظر: مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 3/153، ابن حجر/ فتح الباري: 7/34.].
ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن: الشيعة الأولى كانوا على عهد علي كانوا يفضلون أبا بكر وعمر [منهاج السنة: 2/60 (تحقيق د. محمد رشاد سالم).]. وقد منع شريك بن عبد الله - وهو ممن يوصف بالتشيع - إطلاق اسم التشيع على من يفضل علياً على أبي بكر وعمر؛ وذلك لمخالفته لما تواتر عن علي في ذلك، والتشيع يعني المناصرة والمتابعة لا المخالفة والمنابذة [ومضى نص كلامه في ص: 32.].
وروى ابن بطة عن شيخه المعروف بأبي العباس بن مسروق قال: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن سفيان، عن عبد الله بن زياد بن جدير قال: قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة، قال لنا شمر بن عطية: قوموا إليه، فجلسنا إليه، فتحدثوا، فقال أبو إسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الآن وهو يقولون، ويقولون، ولا الله ما أدري ما يقولون [المنتقى ص: 360.].
قال محب الدين الخطيب: هذا نص تاريخي عظيم في تحديد تطور التشيع، فإن أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها [انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: 8/63، الخلاصة ص: 291.]. ولد في خلافة أمير المؤمنين عثمان قبل شهادته بثلاث سنين، وعمّر حتى توفي سنة 127ه‍، وكان طفلاً في خلافة أمير المؤمنين علي، وهو يقول عن نفسه: رفعني أبي حتى رأيت علي بن أبي طالب يخطب، أبيض الرأس واللحية. ولو عرفنا متى فارق الكوفة، ثم عاد فزارها، لتوصلنا إلى معرفة الزمن الذي كان فيه شيعة الكوفة علويين، يرون ما يراه إمامهم من تفضيل أبي بكر وعمر، ومتى أخذوا يفارقون علياً، ويخالفونه فيما كان يؤمن به، ويعلنه على منبر الكوفة من أفضلية أخويه صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وخليفتيه على أمته في أنقى وأطهر أزمانها [حاشية المنتقى ص: 360-361.].
وقال ليث بن أبي سليم: أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحداً [المنتقى ص: 360-361.].
وذكر صاحب مختصر التحفة: إن الذين كانوا في وقت خلافة الأمير رضي الله عنه من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، كلهم عرفوا له حقه، وأحلوه من الفضل محله، ولم ينتقصوا أحداً من إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً عن إكفاره وسبه [مختصر التحفة الاثني عشرية ص: 3.].
ولكن لم يظل التشيع بهذا النقاء والصفاء، والسلامة والسمو.. بل إن مبدأ التشيع تغير، فأصبحت الشيعة شيعاً، وصار التشيع قناعاً يتستر به كل من أراد الكيد للإسلام والمسلمين من الأعداء الموتورين الحاسدين.. ولهذا نرى بعض الأئمة لا يسمون الطاعنين بالشيخين بالشيعة، بل يسمونهم الرافضة، لأنهم لا يستحقون وصف التشيع.
ومن عرف التطور العقدي لطائفة الشيعة لا يستغرب وجود طائفة من أعلام المحدثين، وغير المحدثين من العلماء الأعلام، أطلق عليهم لقب الشيعة، وقد يكونون من أعلام السنة، لأن للتشيع في زمن السلف مفهوماً وتعريفاً غير المفهوم والتعريف المتأخر للشيعة، ولهذا قال الإمام الذهبي في معرض الحديث عمن رمي ببدعة التشيع من المحدثين: قال: "إن البدعة على ضربين (فبدعة صغرى) كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو، فهذا كثير في التابعين وأتباعهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة، ثم (بدعة كبرى) كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً، ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟ حاشا وكلا.
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب علياً - رضي الله عنه - وتعرض لسبهم.
والغالي في زمننا وعُرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين فهذا ضال مفتر" [الذهبي/ ميزان الاعتدال: 1/5-6، ابن حجر/ لسان الميزان: 1/9-10.].
إذن التشيع درجات، وأطوار، ومراحل.. كما أنه فرق، وطوائف.
والفرقة التي سنخصها بالحديث هي الاثنا عشرية، والطور من التشيع الذي سندرسه هو الذي يستقي عقيدته ودينه من الأصول الأربعة عندهم: وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والتي يعتبرونها كالكتب الستة عند أهل السنة، وما ألحق بها في الاعتبار من المصادر الأربعة المتأخرة عندهم وهي: الوافي، والبحار، والوسائل، ومستدرك الوسائل. وكذلك ما رأى شيوخ الشيعة أنه بدرجة هذه الكتب من مؤلفاتهم وهي كثيرة.
وقبل أن ندع الحديث حول تعريف الشيعة نشير إلى أنه يلحظ على تعريفات الشيعة الواردة في معظم كتب المقالات، أنها دأبت على القول في التعريفات للشيعة (الإمامية) بأنهم أتباع علي.. إلخ، وهذا يؤدي إلى نتيجة خاطئة تخالف إجماع الأمة كلها. هذه النتيجة هي أن يكون علي شيعياً يرى ما يراه الشيعة، وعلي - رضي الله عنه - بريء مما تعتقده الشيعة فيه وفي بنيه. ولذلك لابد من وضع قيد واحتراز في التعريف رفعاً للإبهام، فيقال: هم الذين يزعمون اتباع عليّ؛ حيث إنهم لم يتبعوا علياً على الحقيقة، وليس أمير المؤمنين على ما يعتقدون.
أو يقال: بأنهم المدعون التشيع لعلي، أو الرافضة كما سبق، ولذلك عبر عنهم بعض أهل العلم بقوله: "الرافضة المنسوبون إلى شيعة علي" [منهاج السنة: 2/106.] فهم أيضاً ليسوا على منهج شيعة علي المتبعين له، بل هم أدعياء ورافضة.

من قتل الحسين رضي الله عنه ؟

من قتل الحسين رضي الله عنه ؟


هنا يطرح السؤال المهم : من قتلة الحسين : أهم أهل السنة ؟ أم معاوية ؟ أم يزيد بن معاوية ؟ أم من ؟

إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين . فقد قال السيد محسن الأمين " بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق ، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه " { أعيان الشيعة 34:1 }.

وكانو تعساً الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه : " ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، و أنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين ، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا ، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألباً أوليائكم و سحقاً ، و يداً على أعدائكم . استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب ، و تهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً ، بعداً لطواغيت هذه الأمة " { الاحتجاج للطبرسي }.


ثم ناداهم الحر بن يزيد ، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم " أدعوتم هذا العبد الصالح ، حتى إذا جاءكم أسلمتموه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ "{ الإرشاد للمفيد 234 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 242}.


وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38 } .


ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ " أي من قتلنا غيرهم { تاريخ اليعقوبي 235:1 } .


ولما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه ، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً :" ياأهل الكوفة : ذهلت نفسي عنكم لثلاث : مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا ، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم { كشف الغمة540، الإرشاد للمفيد190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي 431:1} .


فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع ، وتظاهروا بالبكاء ، ولايزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا ، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة
لأهل البيت فلماذا لايكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده ، فلماذا لايقيمون لموته
مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم ، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر ؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل لماذا لايكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية ؟
الجـــواب

هنا يتسائل الكاتب بدهاء " من قتل الحسين " حتى يتوصل الى النتيجة التي ارادها و اجاب عنها مسبقا !!
وهي ان الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين ..
فهل صدق هذا الكاتب المتحامل على الحسين ( ع ) في اجابته ؟

فقد ابتدا بنقله لقول الأمين عليه الرحمة :" فقد قال السيد محسن الأمين " بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق .. الخ .. واستدل بحقارة على ان الأمين قصد شيعة الحسين ( ع ) مع ان قوله واضح و هو "( اهل العراق )" فهل كان أهل العراق من الشيعة ...؟!
حتما لا واي عاقل منصف يقول لا والف لا
 
ولقد أراد الكاتب أن يفتري على الشيعة لذلك ذكر ( شيعة الحسين - دعا الحسين على شيعته - نادا شيعة الحسين ) فلا توجد كلمة شيعة في الروايات ويريد الكاتب ان يجعل من أهل الكوفة شيعة للحسين بغضا منه للشيعة ، بل الكلام كان موجها إلى
أهل الكوفة عبيد بني امية لذلك صاح الحسين عليه السلام في يوم العاشر حيث يقول ( يا شيعة آل أبي سفيان ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه وارجعوا إلى احسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون ) لواعج الاشجان ص 185 - السيد محسن الأمين

الشيعة وعقيدة تأليه ألائمه


يلاحظ أن الشيعة هي الجماعة الوحيدة التي اعتقدت مثل هذا الاعتقاد وذلك بسبب غلوهم بأهل بيت النبي والصالحين، وإنزال النصوص في غير منزلتها، والتأويل الباطني لها، وأعجمية اللسان الذي شط بفهمهم.
فظهرت فكرة التأليه في القرن الأول بعد استشهاد علي بن أبي طالب وانه أخفى وجهه            بسبب سخطه على عباده وأول من أدعى بذلك ابن سبأ ثم طور دعوته بأنه رسول ذلك الإله.[1]
  وتجددت دعوة الإلوهية في حق محمد بن الحنفية 81هـ عندما زعمت شيعته انه لم يمت  وأنه  قد أرسل رسوله حمزة بن عمارة البربري إلى الناس.[2]
  وحلول روح الله أو نوره في جسم النبي و ألائمة لأنهما التجسيد الكامل لهويته الإلهية
   بيان بن سمعان النهدي أول من طرح فكرة الهين أثنين واحد في السماء وهو الكبير وآخر في الأرض وهو الصغير ومطيع لمن في السماء ثم قام محمد بن أبي زينب ألأسدي بالتلفيق بين حلول الله أو نوره في النبي وآهل بيته وبين القول بوجود الهين اثنين، فخرج بنظرية أن روح الله نزلت مجسدة بشكل جعفر الصادق وانه الآن اله الأرض[3]
                            
تفويض الأئمة
بدأ التفويض عندما أصر هذا الجناح على اعتبار ألائمة موجودات فوق الطبيعة وأن السبب الحقيقي لحاجة المجتمع إلى إمام يرجع إلى كون الإمام قطب العالم ومحور الوجود بحيث لو بقيت الأرض بدون إمام لحظة لساخت بأهلها ومن هنا هذا طور جديد من أطوار الشيعة، حيث قلل من أهمية الجانب السياسي من دور الإمام لأنه أعتبر جانب ثانوي على أفضل تقدير.

وإن الله تعالى أول ما خلق النبي و الأئمة وأنهم وحدهم خلقوا بقدرته المباشرة، ومن مادة مختلفة عن المادة التي خلق منها باقي البشر ثم أعطاهم الله تعالى القدرة وفوض إليهم أمور الخلق ولذلك كل ما يحدث في العالم صادر منهم، فهم يرون أن الأئمة يقومون بجميع الأفعال التي تنسب أساسا إلى الله تعالى كالخلق والرزق والإحياء و ألاماته وهم يستطيعون تشريع الأحكام ونسخها وتحليل الحرام وتحريم الحلال، وهم يعلمون علما فعليا تفصيليا يضاهي علم الله[4].
وإن الوحي ينزل على الأئمة كما ينزل على النبي وأنهم لا يعرفون جميع اللغات فحسب بل يعرفون أيضا منطق الطير وسائر الحيوانات، و أنهم خلقوا كل شيء وأنهم موجودون في كل مكان، وكان المفضل الجعفي ومن بعده أبو جعفر محمد بن سنان أول من صدح بهذه الأقوال[5] واتبعهم على ذلك الشيعة الذي نجد منهم في وقتنا الحاضر الفالي و المهاجري
يضاف الى ما سبق فأن محمد بن نصير النميري وهو من علماء البصرة الذي كان مدعوما من قبل محمد بن موسى بن فرات الذي كان أبوه وزيرا للمقتدر بالله العباسي أضاف عقيدة جديدة وهي عقدة الحلول والتناسخ .

 ادعاء المهدوية
قبل تطور الفكر المجوسي اليهودي لفكرة الإمامة، من الإمامة السياسية إلى الإمامة الدينية والنص عليها، كان بعض المسلمين يعتقدون أن الخلافة أوجب في البيت الهاشمي من بيوتات قريش، خاصة بعد بيعة عموم المسلمين ليزيد خلفا لأبيه معاوية رضي الله عنه.
 فاعتقد من مورست بحقه سياسة التجهيل من المسلمين أن أي فرد من البيت الهاشمي عندما يجد الظروف المناسبة فأنه ينهض ويزيح الخليفة الغاصب بقوة السلاح ليستعيد حقه السياسي، وكان الشيعة في كل عصر يأملون أن تقع هذه الحادثة في زمانهم، فتكررت عندها ظاهرة تعدد المهدوية لأفراد من البيت الهاشمي أو من البيت العلوي على حد سواء، حتى أصبح لكل فرقة شيعية مهديا أو أكثر، إلى أن اقتصرت على البيت العلوي في منتصف القرن الثالث بعد أن كانت تشمل الهاشميين جميعا في القرن الثاني.
 ثم  سادت فكرة المهدي والذي اخذوا يسمونه بالقائم ، وادعت به خفافيش الظلام ومروجي الفتنة والناقمين على الإسلام والعرب من الذين دخلوا الإسلام عنوة بحد السيف والنار من الفرس المجوس واليهود بدعوى العدل والإنصاف وإرجاع الحق وبسب هذه النظرية المتناقضة والمنقوصة انعزل الفكر الشيعي السياسي عن العالم الإسلامي، فأصبح  دينا باطنيا منغلقا في دهاليز العمائم السوداء، وكان التدرج في نظرية المهدي:
1-    إن عليا لم يمت وأنه لا يزال حيا ولن يموت حتى يخضع له العرب ويسوقهم بعصاه[6] ويفتح العالم بأسره فهذه أول دعوى المهدوية التي أطلقها ابن سبأ والتي تبعتها دعوى السبئية في الغلو بعلي حتى رفعوه إلى حد الربوبية[7].
2-    ونال محمد ابن الحنفية نصيبه من الغلو والتطرف بحقه من قبل العجم حيث زعم الشيعة انه لم يمت لكنه اختفى عن الأنظار وكانت وفاته 81هـ، وأنه مختفي في جبال رضوي، وأنه هو المهدي وسيعود آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملأت ظلما و جورا وهي نتجت عن غلاة فكر السبئية وكان رجل يدعى حمزة بن عماره البربري قد طور نظرية مهدوية بن الحنفية وقال بإلوهيته وبنبوة ابن كرب وجعل من نفسه إماما مرتبطا بالسماء[8]
3-   أبو هشام عبد الله بن الحنفية حيث تجددت الرغبة في كونه المهدي الذي سيعيد الحق السياسي إلى البيت الهاشمي بعد أن عجز أبوه عن ذلك وقد تناسلت هذه الحركة الغالية من الكربية، وأول من نادى بمهدوية عبد الله بيان النهدي والذي سميت الحركة على اسمه.[9]
4-   حركة أخرى تدعى بالجناحية قالت  بأحقية البيت الهاشمي بالخلافة بعد أبي هشام، على عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار، الذي التجأ إلى أصفهان وقاد معارضة قوية، الذي انهزم وقتل في أحدى المعارك مع الدولة الأموية[10].
5-    بعد خروج محمد ابن عبد الله النفس الزكية وسيطرته على مكة واليمن، اعتبره الغلاة الذين نسبوا إلى الزيدية انه المنقذ الموعود، وكان اعتقادهم بقرب خروج القائم سائدا في الأذهان لدرجة أنه بعد فشل ثورة النفس الزكية على الدولة العباسية ومقتله 145هـ فأن الناس توقعوا ظهوره بعد خمسة عشر يوما، وكان من أنصار ذو النفس  الزكية إبراهيم الإمام و أبو جعفر المنصور[11].وبعد غياب ذو النفس الزكية قام رجل يدعى المغيرة بن سعيد بتطوير مهدوية ذو النفس الزكية وادعى الإمامة لنفسه ثم ترقى به الأمر إلى أن ادعى انه رسول وان جبريل يأتيه بالوحي من عند الله وسميت دعوته بالغيرية[12]
6-   محمد الباقر عندما كانت الفرصة مواتية لإحداث التغير على الحكومة الإسلامية في العهد الأموي ولم ويباشرها رغم كثرة الأنصار كما يزعمون مما حير الشيعة الذين من شدة اعتقادهم بمهدوية الباقر تركوا أعمالهم انتظارا لساعة الصفر[13]،فلما توفيه دون حصول على الخلافة، وضعوا رواية نسبوها إلى الباقر قال:انه ليس القائم) بعد أن كانوا يزعمون انه قائم آل محمد[14].

7-   جعفر الصادق وما أكثر الراويات الموضوعة التي أشيعت بحقه  التي تشير إلى انه قائم آل محمد[15] منهاإن رأيتم رأسي قد أهوي عليكم من جبل فلا تصدقوه فأني أنا صاحبكم) وكانت الظروف تيسرت لأخذ الخلافة بعد زوال الحكم من الأمويين وصيرورته للعباسين بل أدعت بعض المصادر إن العباسيين كانوا ينظرون إليه كمرشح للقيادة الفكرية لنهضتهم لكن امتناع الأمام من التحرك واستثمار الفرصة أثار ردود فعل مختلفة بين الناس فبعضهم انتقدوه بأن موقفه هذا حرام بينما أعرب آخرون عن خيبة أملهم[16] ومع هذا هناك روايات أخرى تشير انه كان يرفض أن يطلق عليه لفظ الإمام وكان يصرح أنه ليس قائم آل محمد[17]،فلم يعترف الغلاة والمفوضة بوفاته وقالوا:أنه المهدي المنتظر وأنه حي)وعرف القائلون بمهدوية جعفر الصادق بالناوسية نسبة إلى عجلان بن ناووس وكان منهم أبان بن عثمان الأحمر الذي يعده الكشي من أهل الإجماع  [18]

8-   مهدوية إسماعيل الابن الأكبر لجعفر الصادق الذي توفى في حياة أبيه وهذه أول الخذلان للأحاديث الموضوعة بان الإمامة لا تكون في الأئمة من أخ لأخيه باستثناء الحسن والحسين وهذا كله بسبب الأجواء اللامنطقيه، فرفض الغلاة والمفوضة التسليم بوفاته ، وفسروا تشيع جعفر الصادق له ودفنه أمام أعين[19] الناس بأنه مسرحية تستهدف التغطية على هروب إسماعيل واختفائه والإعداد لظهوره في المستقبل[20]. وهذا القول نتجت عن فرقة ألمغيريه ثم تطورت وعرفت بالخطابية نسبة إلى أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع، علما أن الفرق الباطنية تفرقت بعد وفاة الصادق إلى ست فرق منها من أدعت المهدوية إلى إسماعيل وإمامته ومهدويته وغيبته ثم قال فريق منهم بعد أن يئسوا منه بمهدوية ابنه محمد ... ثم نقلوا المهدوية في أبناء إسماعيل إلى أن ظهر واحد منهم في نهاية القرن الثالث وأقام الدولة الفاطمية في شمال أفريقيا[21]
9-   محمد بن جعفر الديباج الذي خرج من مكة وأدعى انه المهدي المنتظر وأعلن نفسه خليفة للمسلمين وأخذ البيعة،[22] وتسمى بأمير المؤمنين[23]  
10- مهدوية محمد بن عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق ولشدة تعلق الغلاة والمفوضة بالمجهول وفساد معتقدهم لم يثبتوا في تعيين احد بعد: الحسن والحسين، وعلي بن الحسين رضي الله عنهم على رأي واحد؛ بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها؛ حتى قال بعضهم: إن نيفاً وسبعين فرقة من الفرق المذكورة في الخبر هو في الشيعة خاصة؛ ومن عداهم فهم خارجون عن الأمة. وهم متفقون في الإمامة، وسوقها إلى جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، ومختلفون في المنصوص عليه بعده من أولاده، وقيل: ستة: محمد، وإسحاق، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل، وعلي. ومن ادعى منهم النص والتعيين: محمد، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل، ثم: منهم من مات؛ ولم يعقب، ومنهم من مات؛ وأعقب. ومنهم من قال بالتوقف، والانتظار، الرجعة.فكانت حالة استثنائية أخرى وهي مهدوية محمد بن عبد الله الموهوم المزعوم الذي لم يلد أصلا فقد أدعوا بالإمامة العمودية التي تكون من الأب إلى الابن ولم يكن فيها الاستثناء إلا بين الحسن والحسين واخترعوا القول بغيبته وقاموا بعد ذلك بحياكة مجموعة من القصص الأسطورية حول اللقاء به وتواجده هنا وهناك واختلقوا بعض المعاجز للاستدلال على وجوده، وهذه النظرية تكررت في زمن الحسن العسكري والنزاع بين الغلاة والمفوضة حول جعفر وأخيه العسكري[24]
11- الروايات التي قالت بمهدوية موسى الكاظم بلغت حداَ أعلى من التواتر وانه غاب الغيبة الاولى عند سجنه والثانية عند وفاته، وقالوا انه حي لا يموت وانه سيملك الأرض شرقا وغربا وانه القائم المهدي وقد قال معظم أولاده بذلك وكذلك معظم أصحابه كالمفضل بن عمر وداود الرقي و ضريس الكناني وأبو بصير واعين بن عبد الرحمن بن اعين وحديد الساباطي والحسن بن قياما الصيرفي وكتب علي بن أبي حمزة كتابا حول الغيبة كما كتب علي بن عمر الأعرج كتابا حول ذلك[25] وسميت هذه الفرقة بالواقفية وادعوا استمرار حياته إلى أمد غير منظور وكان بعضهم يزعم أن الكاظم مات ثم قام بعد موته واختفى في موضع سري ثم قام واحد من الواقفية اسمه محمد بن بشير الكوفي بادعاء الخلافة والنيابة الخاصة على الإمام الكاظم والالتقاء في غيبته وذلك من اجل الحصول على المنافع المالية وسياسية ضخمة ثم نقل الخلافة إلى ابنه سميع والى من وصى إليه سميع من بعده[26].
12- مهدوية محمد بن القاسم في أيام الخليفة المعتصم خرج عليه محمد بن القاسم ولكن المعتصم هزمه واعتقله وتم سجنه في بغداد بعدها استطاع الهرب فاختلف الناس في أمره فقالت الشيعة انه حي يرزق وانه سيخرج وانه مهدي هذه الأمة[27]
13- أيام المستعين بالله خرج  يحى بن عمر بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقتله جيش المستعين بالله  بقيادة الحسين بن إسماعيل[28] وتكررت نفس الأساطير والخرافات في حقه بأنه الغائب وأنه المهدي وسيخرج ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملأت جورا وظلما[29]
 أما في منتصف القرن الثالث أختلف الشيعة في تحيد هوية المهدي بعد أن تم أدعائها لأكثر من ثلاث عشر شخص ولم يتم ذلك إلا بمخطط قامت به أتباع الديانة الزردشتية لتقويض أنظمة الحكم الإسلامي بادعاء أحقية الحكم للهاشميين ثم تطورت أحقية الحكم إلى البيت العلوي فقط ثم اختصت أخيرا بالبيت العلوي الحسيني فقط ومن ثم إعطاءها صبغة شرعية بالعصمة والإمامة والنص فنتجت الفرقة الاثنى العشرية وهي بحق عصارة أفكار إبليس واليهود والمجوس وما ذلك إلا ردا على قتل وتهجير نبينا محمد ليهود خيبر وقتل وإطفاء نار المجوس بكليتها على يد الفاروق وجنوده الصحابة البواسل وبعد عملية الاضطراب والتجهيل بشخصية المهدية انقسمت الشيعة إلى قسم ادعى المهدوية لمحمد بن علي الهادي الذي توفى في الدجيل ورفض الشيعة كالعادة التصديق بوفاته  وفريق أخر ذهبوا إلى مهدوية الحسن العسكري ثم قال قسم ثالث بوجود و مهدوية ولد له في السر هو الإمام محمد بن الحسن العسكري وقال آخرون انه غير محدد وانه سيكون واحد من أهل البيت لا على التعيين وانه سوف يولد ويظهر في المستقبل .

 
[1] تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الاولى د – حسين المدرسي الطباطبائي ص 35
[2] نفس المصدر ص36
[3] نفس المصدر ص 43
[4] بصائر الدرجات 378/ 387  الكافي 1/ 265 – 266
[5] تطور المباني الفكرية  د حسين المدرسي الطباطبائي ص 47
[6]يلاحظ أن الرواية تذكر اسم العرب لم تسمهم مسلمين واختصتهم بالسوق والإخضاع دون غيرهم، مع أن الإسلام في زمن الخليفة عليt لم يقتصر على العرب بل تعدى إلى قوميات أخرى، فلا نعلم لم اختصت الرواية العرب دون غيرهم، ومن هنا يتبين إن وضع الرواية لغاية شعوبية
[7] النوبختي فرق الشيعة 22 ، الكشي معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين 101
[8] النوبختي فرق الشيعة29 ، الأشعري القمي المقالات  27
[9] النوبختي فرق الشيعة 34 والأشعري المقالات 76
[10][10] النوبختي فرق الشيعة 35 الأشعري القمي المقالات 35
[11]انشق أبو جعفر والكثير من الهاشميين عن النفس الزكية بعد سقوط الدولة الأموية وكان مقتل النفس الزكية على يد أبناء عمومته من السلطة العباسية وهذا يوضح إن الخلاف والثورات إنما هي سياسية وليست دينه ولم يتطور الخلاف من خلاف سياسي إلى خلاف ديني إلا بعد منتصف القرن الثالث الهجري
[12] النوبختي فرق الشيعة 62 ، الأشعري المقالات 76

[13] الكليني روضة  الكافي 245
[14] تطور الفكر الشيعي احمد الكاتب ص 179
[15] الكليني الكافي الروضة 290
[16]  هذا دليل واضح أن جعفر الصادق ما كان في حسابه أن له حق منصوص عليه من الله على خلافة المسلمين أو أنه المهدي
[17] تفسير العياشي 1/ 327 الكافي 1/ 181 – رجال الكشي 281 ، 349- 419- 421
[18] تطور الفكر السياسي احمد الكاتب ص 180
[19] هل يتسنى من له مسكة عقل أن يجد شخص وريه بالتراب أمام حشد من الناس أن يقول بعدها أنه لم يمت ألا أذا كانت الأساطير وخرافات وترسبات الأديان الأرضية كالمجوسية والقائلين بالتناسخ قد سيطرت على عقولهم
[20] النوبختي 68
[21] احمد الكاتب تطور الفكر السياسي  ص 180
[22] نفس المصدر ص 180
[23]إن نظرية المهدي كانت تبرز كلما عندما يفشل أي امام منتظر أو يموت دون تحقيق أهدافه
[24] الأشعري  88
-[25] إن كثرة الأحاديث التي بلغت حد التواتر وأعلى عن المعصومين التي قالت بمهدوية الكاظم جرأت علمائهم و مفكريهم وجامعي رواتهم أن يكتبوا كتابا عن الكاظم وانه الغائب وانه القائم  ولا نعلم ما يقولون عن الأحاديث المتواترة بل وأعلى من حد التواتر التي خرجت بحق ابن الحسن العسكري والتي ادعت انه المهدي وانه الغائب والقائم
[26] النوبختي 80 تطور الفكر السياسي ص ا81
[27] مقاتل الطالبيين ص 577
[28] مروج الذهب للمسعودي 4/ 147
[29]- إن ادعاء المهدوية لشخص ما نراها لا تتعدى فكرة السيطرة على مقاليد الحكم فهي أصلا دعوى سياسية ولا أصل لما يتخرصه الشيعة بأنها شرعية سياسية  فلا نعلم كم مهدي موجود، وهل كلهم أحياء يجوبون الطرقات ينظرون إلى حال المسلمين الضعفاء المشتتون ولا حول ولا قوة لهم في نصرة أتباعهم، أما مناصرو وأدعياء المهدوية ألخرفه على كثرتهم عم فيهم الجهل واستشرت عندهم الخرافات الخرقاء

ايهم اخطر اليهود ام النصارى ام الشيعه؟

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
قبل الدخول في الموضوع فلا بد من تقرير بعض الأمور وهي :

أولا:
أن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لاعلاقة لهم بدين الانة قليل ادب المكذوب الموضوع الذي اخترعه اليهودي عبد الله بن سبأ فهم برأء منه لأنهم من أهل السنة والجماعة , فالدين الذي يدين به علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا هو نفس الدين الذي يدين به أبو بكر وعمر وعثمان وجميع المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان لأنه الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ربه ..

ثانيا :

أن الرافضة لاعلاقة لهم بدين محمد صلى الله عليه وسلم ولا بآل بيته وأهل بيته , إلا بمجرد الدعوى , وادعاؤهم اتباع آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كدعوى النصارى اتباع المسيح عليه السلام أو دعوى اليهود اتباع موسى عليه والسلام , بل إن دعوى اليهود والنصارى أقرب إلى التصديق من دعوى الرافضة اتباع آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأمور كثيرة منها أن اليهود لما سؤلوا فقيل لهم من خيركم قالوا أصحاب موسى عليه السلام ولما سئل النصارى من خيركم قالوا أصحاب عيسى عليه السلام والانة قليل ادب لما سؤلوا فقيل لهم: من شركم قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم , بل هم لايعتقدون بإيمان الصحابة الا نفرا يسيرا لايتجاوزون الثمانية من الصحابة ...

قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله : والانة قليل ادب كفرت أبا بكر وعمر وعثمان وسائر المهاجرين والأنصار بل كفرت جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ..





والأمر الآخر هو:

أن اليهود والنصارى يستميتون لإثبات أن كتبهم المحرفة والمبدلة أنها كتب صحيحة مع أن التحريف والتبديل عليها ظاهر , وبالمقابل الرافضة يجتهدون لإثبات أن القرآن وهو الكتاب الخاتم الذي أنزله الله على النبي الخاتم والذي تعهد الله بحفظه وهو محفوظ بالصدور وبالسطور , يجتهدون في اثبات تحريفه وتبديله ولهم مؤلفات معروفة في هذا الباب , وذلك لاعتقادهم أن القرآن الحقيقي عند الخرافة الهارب المختفي في السرداب والذي يسمونه المهدي , ومهدي الانة قليل ادب هو المسيح الدجال الذي سيظهر في آخر الزمان ,ودعواهم الإيمان بالقرآن الذي بين أيدينا إنما هو من باب التقية التي هي الكذب والنفاق..



وسأثبت لكم أنهم لايؤمنون بالقرآن بدليل واحد يثبت بشكل قاطع أنهم لايؤمنون بالقرآن الذين بين أيدينا أنه القرآن الصحيح ولكن يعتقدون أنه يحتوي على بعض السور الصحيحة , والدليل الواضح على عدم ايمانهم بالقرآن الذي بين أيدينا هو أن أهل السنة والجماعة مجمعين على أن القرآن الذي بين أيدينا الذي يوجد في جميع بقاع الأرض هو القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه



والانة قليل ادب يعتقدون أن عثمان رضي الله عنه كافر مرتد والسؤال هو :



كيف يؤمن الانة قليل ادب بقرآن جمعه رجل كافر مرتد؟



وأما خطرهم فكما يروى عن عيسى عليه السلام أنه قال: من ثمارهم تعرفونهم .



وأنا أتحدى أي رافضي أن يذكر لي بلدا واحدا فتحه الرافضة ونشروا فيه الإسلام أو بلدا استولى عليه والكفار واسترده الرافضة منهم لايوجد عبر تاريخهم الطويل شيء من هذا , بل تاريخهم كله غدر وخيانة للمسلمين وتآمر مع الأعداء على المسلمين وستعرف سبب هذا بعد قراءتك لأخطر أربعة أمور في دين الانة قليل ادب والذي هو دين مستقل لاعلاقة له بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا بالدعوى ..



وهذه الأمور هي :



أولا :
أن دين الانة قليل ادب مبني على هدم دين الانبياء عليهم السلام الذي هو التوحيد وذلك بالشرك الذي ماتركوا بابا منه إلا دخلوه , فهم أئمة في هذا الباب , فهم أول من فتح على المسلمين باب البناء على القبور والطواف حولها واتخاذها أوثانا تعبد من دون الله بل أن شركهم فاق شرك المشركين الأولين , لأن المشركين الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة وهؤلاء شركهم في الرخاء والشدة بل إنه يزداد في الشدة , ولذا ترى الرافضي قلبه معلقا بآل البيت وليس معلقا بالله عز وجل , بل إن شركهم ليس في العبادة فقط بل في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات , فقد أعطوا هذه الأنواع من التوحيد لآل البيت بدلا عن الله والعياذ بالله بدعوى حبهم والمقصود هو هدم دين الأنبياء عليهم السلام من أولهم إلى آخرهم ..



ثانيا:

أن دين الانة قليل ادب مبني على تكفير الصحابة رضي الله عنهم بدعوى أنهم ظلموا آل البيت واغتصبوا الخلافة بالإضافة إلى جملة من الأكاذيب كانة قليل ادبر ضلع الزهراء وحرق دارها وإسقاط جنينها , والمقصود من ذلك ليس حب آل البيت وإنما المقصود تكفير الصحابة رضي الله عنهم, فإذا كفر الصحابة فلن يبق بعد ذلك دين ,لأن الذي تلقى القرآن والسنة وأحكام الشريعة عن النبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم ,فإذا قيل بكفرهم وردتهم بطل ما حفظوا من الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم وبطل جهادهم وفتوحاتهم للبلاد التي نشروا فيها الإسلام وأخرج الله بهم أهلها من ظلمات الكفر والشرك إلى نور التوحيد والاسلام..



ولك أخي القارئ أن تلاحظ أنهم يشنعون غاية التشنيع على كبار الصحابة وخاصة من اشتهروا بالعلم والفضل كالخلفاء الثلاية وأمهات المؤمنين وخاصة عائشة وحفصة رضي الله عنهما , وكأبي هريرة وأنس رضي الله عنهما وهما من المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..



ثالثا:
وهذه هي التي تفسر لك تآمر الرافضي مع كل عدو للمسلمين ولو كان ابليس , فإن إيران وأتباعها الذين يسمون أمريكا الشيطان الأكبر لما غزت مع حلفها الصليبي ديار المسلمين صارت الحبيب الأكبر , ولذا فإن هناك حلف صليبي يهودي رافضي للسيطرة على بلاد المسلمين بالمكر والخديعة , وسأذكر لك في هذه النقطة مايفسر لك إجرام الانة قليل ادب على مدى تاريخهم في المسلمين أهل السنة والجماعة وكونهم عينا وعونا لكل غاز لديار المسلمين , فإذا تولوا على ديار المسلمين بمساعدة الغزاة أجرموا غاية الإجرام في المسلمين وقتلوهم بأساليب وحشية ربما يستحي ابليس من فعلها , ولك أن تقرأ ما فعلوا في المسلمين عندما دخل المغول بغداد ومافعلوا ويفعلون اليوم مع الحلف الصليبي الذي غزى العراق وخراسان وغيرها من بلاد المسلمين وأهل الإسلام في غفلة عما يحدث إلا من رحم ربي , أقول سبب هذا كله هو :



أن الرافضي ينشأ على الحقد والانتقام من أهل السنة بحجة أنهم نواصب قتلوا الحسين رضي الله عنه وظلموا آل البيت , ولذا تلاحظ أن أي معمم من معممي الرافضة إذا جلس يتحدث على منابرهم فإنه لابد أن يثير عواطفهم ويشحنهم على أهل السنة بدعوى مظلومية آل البيت وكل نقيصة ترمى على أهل السنة وعلى رأسهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم , وما يحصل من اللطم والتطبير يوم عاشوراء وغيره ليس عبثا كما يظنه بعض الناس , بل هو لشحن عوام الانة قليل ادب ضد أهل السنة بالحقد والتآمر على المسلمين بدعوى الانتقام للحسين رضي الله عنه وآل البيت , والذي هو رأس الأعمال الذي تدخل الجنة وتنجي من النار حسب زعمهم الباطل , فإذا كان هذا الرافضي يشحن بهذا الحقد والانتقام من حين يبدأ يعقل إلى أن يكبر فبالله عليكم ماذا سيصنع إذا كبر وتمكن من هذا الناصبي عدو آل البيت حسب زعمه وفهمه ؟؟؟



ولذا ترى الرافضي حاقدا على المسلمين مهما غير جلده , وتراهم يركبون كل موجة كالوطنية أو القومية أو الليبرالية أو العلمانية بل حتى المارانة قليل ادبية والشيوعية , ولكن يبقى الحقد على المسلمين متأصلا في قلبه لآنه نشأ عليه وربي عليه , وبعضهم يركب هذه الموجات لاختراق المسلمين فإذا تمكن أظهر وجهه وجلده الحقيقي الذي ينضح بل يفيض بالحقد والانتقام كفى الله المسلمين شرهم .





رابعا:
أن القوم دينهم مبني على الكذب الذي هو تسعة أعشار دينهم باسم التقية كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: أكذب الناس الرافضة وقال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله : لو قسم الكذب لكان تسعة أعشاره للانة قليل ادب , فهم أئمة في هذا الباب , ولذا تراهم يركبون كل موجة وينخدع بهم السذج والمغفلين ومن لايعرف حقيقتهم من أهل السنة , فمثلا يركبون موجة مايسمى قضية فلسطين ويدعون عداوة اليهود وما يسمى بحزب حسن نصر الذي يدعي مقاتلة اليهود وهو عميل لهم ونفس الحزب يذبح أهل السنة في العراق , وأهل السنة لايوجد لهم مسجد واحد في المدن الإيرانية بينما توجد معابد اليهود وكنائس النصاى ويحتفلون بمقتل عمر رضي الله عنه وجعلوا مزارا لقاتله ابي لؤلؤة المجوسي قبحهم وقبحه الله , ويمنعون أهل السنة من تسمية اولادهم بأسماء الصحابة أو أمهات المؤمنين وقتلوا علماء أهل السنةوعذبوهم وأجرموا بهم غاية الإجرام , ومع ذلك يصدقهم بعض السذج والمغفلون بأنهم سينصرون المسلمين أو ينتصرون لهم !!!

وإذا تكلم أحد عن هذا قالوا لماذا تفرقون المسلمين لماذا لانتحد ضد مايسمى الصهاينة وتحرير فلسطين إلى غير ذلك وكله للخداع والكذب والغدر بالمسلمين..



فخطرهم وضررهم على المسلمين أشد من خطر اليهود والنصارى لأنهم يدعون الإسلام مع كل ماتقدم وأما اليهود والنصارى فهم كفار معلنون لايخفى على المسلم كفرهم وضلالهم وعداوتهم ولا يخدع بهم إلا من طمس الله على قلبه وبصره وبصيرته ..



وأختم بمقولة قالها الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله ورفع درجته في الجنة والذي توفي بعد ثورة الخميني الهالك بأشهر عندما سألوه عن ثورة الخميني التي اغتر بها وطبل لها وزمر من لايعرف عقيدة القوم أو لايبالي بالعقيدة فقال رحمه الله مانصه:
هذه الثورة الخمينية الرافضية أخطر على المسلمين من اليهود والنصارى ولا يفرح بها ولا يؤيدها إلا من أجهل من حمار أهله .